القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 32
متشابه القرآن
والتي يثور حولها الجدل والخلاف المذهبى ، وهذه مما يمكن للقاضي أن يقيم تفسيرها على مذهبه ، في حين يأخذ تفسير سائر الآيات ، وهي الأعم الأغلب بالطبع ، من كتاب أبى الحسن ! فلا يمتنع - على هذا - أن يفيد القاضي من هذا الكتاب أو يأخذ تفسيره منه ! ! قلنا : إذا كان ذلك لا يمتنع ، فيجب ألا يمتنع أن يكون الأشعري نفسه قد أخذ كتابه من تفسير أبى على الجبائي ، وهو تفسير حافل مطول يقع في أكثر من مائة جزء « 1 » ! . 3 - على أن التحقيق في هذا الموضوع هو أن القاضي عبد الجبار قد أفاد في تفسيره ، وأخذ فيه - بل أخذه إذا أحب ابن العربي - من تفسير شيخه أبى على الجبائي رحمه اللّه ، لا من تفسير خصمه أبى الحسن الأشعري . ولو أننا وقفنا على كتاب القاضي لوجدناه يكثر فيه من النقل عن أبي على ، صنيعه في سائر كتبه الأخرى التي وصلت إلينا ، والتي لا تكاد تخلو مسألة فيها من الاستشهاد بقول لأبى على ، أو أبى هاشم الجبائيين . ويكون القاضي بذلك ، ملتزما - على عادته - بمنهجه في الفكر والتأليف ، على حد سواء . يؤيد ذلك ما نجده في كتابه « إعجاز القرآن » - أحد أجزاء المغنى - من النقل عن مقدمة تفسير أبى على السابق ، والتي خصها أبو علي فيما يبدو بالرد على بعض المطاعن في القرآن ، وجعلها تمهيدا لتفسيره الكبير ، وكثيرا ما نجد القاضي يقول في هذا الجزء نقلا عن أبي على : ذكر في مقدمة التفسير ، وجاء
--> ( 1 ) انظر الفهرست لابن النديم ؛ طبعة أوروبا ص : 34 . البداية والنهاية لابن كثير طبع القاهرة عام 1932 ؛ ج 11 / ص : 125 . التنبيه والرد على أهل الأهواء لأبى الحسين الملطي ص : 44 . تحقيق الشيخ زاهد الكوثري . نشر عزت العطار سنة 1949 .